محمود بن حمزة الكرماني
15
البرهان في متشابه القرآن
المعتزلة : حيثما ظهر التشيع ظهر الاعتزال بوجه عام ؛ ولذا نجد أن الاعتزال قد ازدهر في العصر البويهي ، فاشتدت شوكة أنصاره كما غزرت وكثرت مصنفات أئمته . ومن أشهر مفسري المعتزلة في المدة ما بين ( 450 - 550 ه ) : * المفسر النحوي الأديب محمد بن علي بن محمد أبو مسلم الأصبهاني ( 366 - 459 ه ) صنف تفسيره في عشرين مجلدا . * وشيخ المعتزلة أبو يوسف عبد السلام بن محمد بن يوسف القزويني ( 393 - 488 ه ) قال السمعاني : له التفسير الكبير في ثلاثمائة مجلد سبعة منها في تفسير الفاتحة . وقال ابن النجار : إنه في خمسمائة مجلد ، قال : « رأيت منه مجلدا في آية واحدة وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ « 1 » . وقد أدرك القزويني القاضي عبد الجبار بن أحمد الهمذاني ( ت 415 ه ) وتلقى العلم عنه ، والقاضي عبد الجبار هو صاحب التصانيف العديدة في علوم القرآن العظيم ، ويعتبر شيخ المعتزلة في عصره . * الحاكم أبو سعيد المحسن بن محمد بن كرامة الجشمي البيهقي المعتزلي ( 413 - 494 ه ) له مؤلفات في التفسير وعلوم القرآن ، وتفسيره هو الأصل « 2 » الذي بنى عليه الزمخشري تفسيره ( الكشاف ) . * الزمخشري : محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي ( 467 - 538 ه ) : المفسر النحوي اللغوي المتكلم الأديب الملقب بجار اللّه لمجاورته زمانا بمكة . قال ابن خلكان : كان إمام عصره وكان داعيا إلى الاعتزال له تفسير ( الكشاف ) وألف في الحديث والبلاغة والأدب واللغة . فتنة الوزير الكندرى المعتزلي الرافضي : كان أبو نصر عميد الملك الكندرى - وزير السلطان طغرلبك - معتزليا رافضيا . بينما كان السلطان حنفيا سنيا . وقد استطاع هذا الوزير بدهائه أن يستغل السلطان نفسه في محاربة أهل السنة : إذ تمكن من استصدار مرسوم سلطاني بلعن المبتدعة على المنابر ، ولم يفطن السلطان لما بيّته هذا الداهية الذي أدخل فيمن لعنهم أئمة أهل السنة ! ! على أنهم مبتدعة ! ثم تمادى - حين مرت هذه الخدعة - فحال بين كبار أئمة أهل السنة الذين يخشى بأسهم وبين أي نشاط ديني ، ونشط المعتزلة والشيعة إلى تأييده ومؤازرته للتخلص من خصومهم .
--> ( 1 ) البقرة : 102 . ( 2 ) د . عدنان زرزور : الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن : 93 ، 94 .